جلال الدين السيوطي

35

الرحمة في الطب والحكمة

الشعر من القفا إلى وسط الرأس كذلك من حد شعر الجبهة حتى يلتقيا موضع ما ذكرنا فتجعل الكية في وسط دماغه ملتقى الأصابع وكذلك خلف أذنيه اليمنى واليسرى وترقده على قفاه واسحق عروق الشندقورة ويجعل معها طعام ويأكله وقطر في أذنيه فإذا وجد له فيه دود فإنه يخرج بالعطاس يعطس حتى يرميه بإذن اللّه تعالى ، وإن عجز عن ذلك فخذله عرق البيقون وعند القبائل يسمى حبة الصيف وعند أهل العلم يسمى الدعاء المستجاب وعند المفسرين يسمى غبار السماء وأصله طير أبابيل وهو المعروف بالدواء والخصائل واسحقه سحقا ناعما حتى يعود غبارا واخلطه بالهرهار الهندي وهو الفربيون الجديد وشيء قليل من الجير وروث الدجاج اليابس وبياض البيض تعجنه به وقطره في أنفه وفمه حتى ترى دمه يسيل ويخرج من دبره ويصيح من الأوجاع والكي تكويه كما ذكرنا فإنه يبرأ بإذن اللّه تعالى ، وهذا هو العقار المعروف بالخصائل لا تفرط فيه أيها الطالب وهو يوجد في فصل الصيف ينزل على الدرياس وهو منقط بالحمرة على جوانبه وباقيه أكحل وله خصال كثيرة ا ه . وللنشاف أيضا : تأخذ الفيجل وتهرسه وتغربله وتخلطه بحليب النساء ويحلق رأسه ويجعل عليه ضميدة يبرأ بإذن اللّه تعالى . علاج الملهوف : صحيح مجرب يكتب هذه النصف دائرة والأسماء التي في وسطها ويعلقها فإنه يبرأ بإذن اللّه تعالى ، وهذا هو الخاتم المذكور نفعنا اللّه بهما آمين . انظره في الصحيفة التالية . علاج الملهوف : قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : إذا دخل عليك رجل ملهوف قد زال عقله ، فاكتب له هذه الأسماء فإنه يبرأ من حينه وهي هذه الآية : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] . دواء الماليخوليا : وهو نوعان : صفراوي وسوداوي أما الصفراوي فعلامة صاحبه كثرة الكلام والهذيان لا يشعر به والأقدام على الناس بالشرور وربما ضرب إنسانا أو رجمه فقتله ، سببه نقصان جوهرة دماغه ويبس فيه من زيادة خلط صفراوي ونشفه . العلاج : يمسك صاحبه في بيت صغير صين من الهواء ويجتنب له الرغوة والسكر ويجعل على دماغه كبة كبيرة من زبد البقر والسكر بعد أن يمزج ويدهن دماغه وجميع بدنه ويأكل الحلوى التي ذكرناها لخفة الرأس ويأكل صفار البيض المطبوخ بالسمن والسكر ويتغذى خمير الحنطة واللبن والسكر ويتدثر عند النوم والدهن حتى يرقد ولا يستيقظ إلّا بنفسه فجميع ما ذكرناه يسكن حاله ويرده إلى الحال المعتدل واللّه أعلم .